أعلنت المملكة اليوم (الأربعاء) في جنيف، اتخاذها العديد من التدابير الرامية إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكلٍ خاص، وهي تدابير منسجمة مع المعايير الدولية ذوات الصلة، ومنها اتفاقية حقوق الأشخاص انطلاقا من المبادئ الدستورية التي قام عليها الحكم، والتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وإيماناً منها بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون مكونٌ مهم من مكونات المجتمع وشريكٌ أساسيٌّ في إرساء منظومته القانونية والمؤسسية، وتحقيق التنمية المستدامة، مع مراعاة احتياجات ذوي الإعاقة ،جاء ذلك خلال جلسة المملكة مناقشة تقريرها (الأول) المقدم وفقاً لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدورة الـ(21) للجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) الذي تلاه رئيس وفد المملكة رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور بندر بن محمد العيبان.

جهود المملكة لحماية ذوي الإعاقة

وأكد العيبان أن المملكة تولي أهمية كبيرة لما يصدر عن اللجنة من ملحوظات وتعليقات لتوفى بالتزامها فى اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيراً إلى تطلع الجميع لحوار تفاعلي بنّاء يعكس ما بُذل من جهود في مجال تنفيذ الاتفاقية، ويعزز الاستفادة من الخبرات الكبيرة التي يتمتع بها أعضاء في اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، موضحا أن انضمام المملكة إلى الاتفاقية، يأتي انطلاقاً من مبادئ الشريعة الإسلامية، التي تلزم بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، محذرة من انتهاك حقوقها.

جهود رؤية المملكة2030

وأوضح العيبان خلال كلمته بجهود «رؤية المملكة 2030» قائلاً إنها اشتملت على خططٍ وبرامج تهدف إلى جعل المملكة نموذج يحتذى به في العالم، لتضمن تلبية احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وحصولهم على فرص عمل مناسبة وتعليم يضمن استقلاليتهم وإندماجهم في المجتمع مع توفير كل التسهيلات التى تمكنهم من النجاح والعمل ، مؤكدا على أن المملكة تسعى من خلال برنامج جودة الحياة «وهو أحد برامج رؤية 2030» إلى توفير مرافق البنية التحتية في جميع أنحاء المملكة، وتهيئتها لذوي الإعاقة.

العمل على تهيئة البيئة العمرانية

وأشار العيبان إلى أن العمل يجري حالياً على تهيئة البيئة العمرانية في المملكة، لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش باستقلالية واندماجٍ في المجتمع، موضحا جهود وإشرف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود،في تسخير الموارد والإمكانات اللازمة لخدمة قاصديهما ومن ذلك إنجاز بنية تحتية كبرى روعي فيها تلبية جميع حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة.

نظام رعاية المعوقين

واستعرض العيبان التشريعات الوطنية والأطر المؤسسية التي أنجزتها المملكة لحماية وتعزيز حقوق ذوي الإعاقة، ومن ذلك نظام رعاية المعوقين كإطار قانوني مباشر يُعنى بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي تضمن أن تكفل الدولة حق الشخص ذي الإعاقة في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل، و تشجيع المؤسسات والأفراد على تقديم تلك الخدمات عن طريق الجهات المختصة في كل المجالات ،مشيرا إلى صدور اللائحة التنظيمية لمراكز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة غير الحكومية بهدف تشجيع القطاع الأهلي على المشاركة في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وتأهيلهم، واللائحة التنفيذية لنظام العمل وملحقاتها المتضمنة الترتيبات،والخدمات التيسيرية لذوي الإعاقة في بيئة العمل، إضافة إلى مجموعة من الأنظمة التي شكلت مجتمعة سياجاً قانونياً يحمي ويعزز حقوق ذوي الإعاقة.

دعم ذوي الإعاقة ب70 مليون ريال

أشار العيبان إلى إنشاء هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في فبراير 2018، بهدف رعايتهم وضمان حصولهم على حقوقهم وتعزيز الخدمات المقدمة لهم، منوهاً بنمو أعداد مراكز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وجودة الخدمات التي تقدمها، مشيراً إلى تقديم إعانات مالية لأكثر من 400 ألف حالة، خصص لها اعتمادٌ مالي بلغ إجماليه أكثر من 5 مليارات ريال، مؤكداً في السياق ذاته أنه لا يتم اللجوء إلى إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسات الرعاية إلا في أضيق الحدود، كما بلغ الدعم الحكومي للجمعيات والمؤسسات الأهلية المعنية بذوي الإعاقة في 2018 أكثر من 70 مليون ريال.

مشاركة ذوي الإعاقة في السياسة

وكشف العيبان أن المملكة اتخذت تدابير عديدة لذوي الإعاقة منها: تيسير مشاركتهم في الانتخابات البلدية، بمن فيهم النساء من ذوات الإعاقة، وتهيئة المرافق، وتوفير معاونين لهم كمترجمي لغة الإشارة أثناء عملية التصويت، هذا إضافة إلى عضويتهم في مجلس الشورى، وتوليهم وظائف قيادية في مختلف القطاعات.

المرتكزات الأساسية لحقوق ذوي الإعاقة

وأكد العيان أن أحد المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها عملية حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، هو الدور الرقابي الذي تمارسه الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية لضمان الالتزام بالأنظمة واللوائح المتعلقة بحقوق ذوي الإعاقة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أصبحت بانضمام المملكة إليها جزءاً من أنظمتها الوطنية، موضحا أن هيئة حقوق الإنسان قامت بزيارات تفقدية إلى (42) مركزاً من مراكز التأهيل الشامل، ونتج عن هذه الزيارات رصد بعض الملحوظات التي تخضع حالياً للدراسة من قبل مجلس الهيئة، لاقتراح ما يلزمٍ من حلولٍ في شأنها.

الوعي بحقوق ذوي الإعاقة

واضاف العيبان أنه في يناير 2015، قد أصدر أمرٌ سامٍ يضمن قيام الهيئة بالتنسيق مع وزارة التعليم بإدراج مناهج أكاديمية في مجال حقوق الإنسان لمؤسسات التعليم العالي. كما عقدت الهيئة ورشة متخصصة في يناير 2017 شارك فيها عددٌ من الأشخاص ذوي الإعاقة، والمختصين، ونظمت أخيراً ندوة عن «حقوق ذوي الإعاقة» شاركت فيها الجهات الحكومية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني، والأشخاص ذوي الإعاقة. وأبرمت الهيئة مذكرة تفاهم مع وزارة التعليم تتضمن تدشين موقع إلكتروني «البوابة التعليمية الإلكترونية لحقوق الإنسان»، تحت شعار: «وطني يحمي حقوقي»، يهدف إلى تعريف الطلاب والطالبات بمن فيهم من ذوي الإعاقة بحقوقهم ونشر ثقافة حقوق الإنسان بينهم. كما نظم مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ورشة عمل مع (12) جهة حكومية، لتنفيذ وتفعيل برنامج الوصول الشامل، و يقوم المركز حالياً بإعداد مشروع تطوير معايير الوصول الشامل، لتشمل التمكين الذكي (Intelligent Accessibility) باستخدام وسائل التقنية الحديثة لسهولة الوصول.