يعتقد البعض أن أغنية «قل للمليحة في الخمار الأسود»، مجرد كلمات وضعت ثم وضع لها لحن، ثم غناها صباح فخري!!، ولكن الحقيقة مختلفة تماما، فالأغنية تعود أحداثها إلى قصة قديمة حدثت في الواقع.

قال ” الأصفهاني ” في كتابه ” الأغاني ” أنه كان هناك تاجراً قادما من الكوفة إلى المدينة المنورة، يبيع خمرًا “جمع خمار”، فقام ببيع كل بضاعته، وتبقت ذوات اللون الأسود منها، لم تباع، وكان يريد أن يروجها، وكان التاجر صديقاً لـ ” الدارميّ “.

والدارميّ شاعر من مواليد مكة ويعيش في المدينة، اشتهر بشعر الغزل، وكان له حظ من الغناء، ثم ترك الغناء، وزهد عنه، وأصبح عابدا متنسكا.
فذهب التاجر إلى صديقه «الدرامي»، وشكى له ما صار إليه من كساد تجارته؛ فوعده الدرامي بأنه سيتكفل ببيعها له.
ثم أنشد قائلا :
قل للمليحة في الخمار الأسودِ
ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبدِ
قد كان شمّر للصلاة ثيابه
حتى وقفتِ له ببابِ المسجدِ
رُدّي عليه صيامه وصلاته
لا تفتنيه بحق دين محمدِ
وعندما سمعت النساء هذه الأبيات، أقبلن على شراء الخمر السود، وباع التاجر بضاعته ومضى في سبيله، وعاد الدراميّ لتنسكه وعبادته.
فما كانت هذه الأبيات إلا كالإعلان التجاري، حتى وصلت إلينا وغناها أكثر من مطرب، بسبب عذوبة كلماتها.

