استشهد 23 مدنياً اليوم (الاثنين)، وأصيب العشرات بجروح في قصف جوي عنيف شنته طائرات حربية سورية على مناطق عدة في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «استهدفت عشرات الغارات الجوية مناطق عدة في الغوطة الشرقية، متسببة في مقتل 23 مدنياً، بينهم أربعة أطفال»، موضحاً أن تسعة منهم قتلوا في قصف جوي استهدف سوقاً شعبياً في بلدة بيت سوى.

وأضاف أنه قتل في الغارات ذاتها خمسة مدنيين، بينهم عنصر من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في مدينة عربين، وستة آخرين بينهم طفلة في بلدة حزة، فضلاً عن مدنيَيْن في مدينة زملكا وثالث في بلدة حمورية.

وأشار المرصد إلى أن الغارات تسببت في إصابة أكثر من 70 شخصاً آخرين بجروح، مرجحاً ارتفاع الحصيلة نتيجة الاصابات الخطيرة.

وشهدت أجواء مدينة دوما تحليق كثيف للطائرات، إذ خلت شوارعها من المارة خشية من القصف الذي استهدفها أيضاً.

وتستهدف قوات النظام بعشرات الغارات مناطق عدة في الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، على رغم أنها منطقة خفض توتر بموجب اتفاق بين روسيا وايران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.

وتتعرض المنطقة بشكل شبه يومي إلى القصف والغارات، تسبب آخرها قبل ثلاثة أيام بمقتل 11 مدنياً. كما تحدثت تقارير منذ أسبوعين عن إصابة حوالى 21 مدنياً بعوارض اختناق وضيق تنفس رجحت مصادر طبية أن تكون ناتجة عن قصف بغازات سامة.

من جهة ثانية أفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» نقلاً عن مصدر في قيادة الشرطة أن مجموعات مسلحة تنتشر في بعض مناطق الغوطة الشرقية استهدفت ظهر اليوم حي باب توما بقذائف هاون تسببت بمقتل امرأة وإصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة. وكثفت الفصائل المقاتلة قصفها لأحياء في العاصمة بالقذائف في الأسبوعين الأخيرين.

وأفادت وكالة «سانا» باصابة 15 شخصاً بجروح أمس جراء سقوط قذائف.

وتشهد سورية نزاعاً دموياً تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 في مقتل أكثر من 340 ألف شخص وبدمار كبير في البنى التحتية وفرار وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

من جهة أخرى، كثفت الطائرات الروسية غاراتها على بلدات ومدن يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في محافظة إدلب شمال سورية ليلة أمس، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بعد يوم من إسقاط قوات المعارضة طائرة حربية روسية وقتل قائدها.

وقالت مصادر في الدفاع المدني إن «الغارات الجوية قصفت بلدتي كفر نبل ومعصران، إضافة إلى مدن سراقب ومعرة النعمان وإدلب، وأنه تم الإبلاغ عن سقوط الكثير من القتلى وعشرات من الجرحى، مع رفع رجال الإنقاذ الأنقاض».

وأفاد شهود وسكان بأن مستشفى أصيب في معرة النعمان، وهناك مخاوف من أن يكون ما لا يقل عن خمسة أشخاص قُتلوا بهجوم آخر ألحق أضراراً ببناية سكنية في كفر نبل.

وظهر في شريط مصور سجله رجال الإنقاذ قيام رجال الدفاع المدني بإخراج أطفال على محفات من المستشفى الذي تعرض للقصف، في الوقت الذي كان رجال إنقاذ آخرون يكافحون لإخماد حريق.

وفي إدلب، أفاد شاهد بأن مبنى مؤلفاً من خمس طبقات سُوي بالأرض، وبأن هناك مخاوف من أن يكون ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم.

وأوضح رجال الإنقاذ أن الغارات الجوية التي شُنت السبت الماضي، بعد إسقاط الطائرة أدت إلى سقوط ما لا يقل عن عشرة قتلى، بينهم أطفال في خان السبل قرب المكان الذي سقطت فيه الطائرة.

وقالت هيئة محلية للدفاع المدني أنه «تم انتشال جثث أسرة مؤلفة من سبعة أفراد من تحت الأنقاض، بعد هجوم آخر في بلدة معصران».

وقال المسعف في الدفاع المدني أحمد هلال: «انتشلنا الجثث من تحت الأسقف المهدمة. الروس ينتقمون من الأهالي، وكثر منهم أصلاً من المهجرين والنازحين من القصف على قراهم».

وشن مقاتلون من المعارضة أمس هجوماً مضاداً على الجيش السوري والفصائل المدعومة من إيران قرب قاعدة أبو الضهور الجوية في جنوب إدلب.

وأدى القصف الجوي ومخاوف من قيام القوات السورية المتقدمة ومعها الفصائل المدعومة من إيران، بعمليات انتقامية إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين شمالاً، بحثاً عن الأمان في مخيمات موقتة على الجانب السوري من الحدود التركية.

وتدفق السوريون على إدلب بمعدل متسارع خلال العامين الماضيين، بعدما اضطروا إلى النزوح عن ديارهم في مناطق أخرى من سورية، استعادتها القوات الحكومية والفصائل المتحالفة معها من قوات المعارضة.

وحذرت الأمم المتحدة وموظفو الإغاثة من حدوث كارثة إنسانية في حال اقترب القتال من أكثر المناطق كثافة سكانية في إدلب، حيث يعيش ما بين مليوني وثلاثة ملايين نسمة تقريباً.

وعلى صعيد آخر، قتل جنديان تركيان آخران أمس في العملية التي تشنها القوات التركية في شمال سورية، ما يرفع حصيلة الجنود الذين قتلوا منذ انطلاق العملية في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي إلى 16، وفق ما أعلن الجيش في بيان.

وقال بيان الجيش أن خمسة جنود آخرين أصيبوا بجروح في سورية أمس، لكنه لم يعط تفاصيل حول ملابسات مقتل الجنديين والإصابات.

ويأتي مقتل الجنديين، بعد سقوط سبعة قتلى في صفوف القوات التركية السبت الماضي، من بينهم خمسة في هجوم على دبابة، ما يشكل أكبر حصيلة قتلى للجيش التركي في يوم واحد منذ انطلاق الحملة العسكرية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح أمام صحافيين أمس: «تم القضاء على 935 إرهابياً حتى الآن في العملية»، من دون التمكن من التأكد من هذا العدد من مصدر مستقل.