أصبح نمو الذكاء الاصطناعي شبحا يطارد العاملين؛ إذ تتزايد المخاوف من قضاء برامج الحواسب الذكية على ملايين الوظائف وإجبار جيل بأكمله على قبول وظائف منخفضة الأجر مقابل عمل شاق أو البطالة، وبصرف النظر عن الروبوتات فإن الخوف يأتي من البرامج، وفقاً لتقرير لـ”الإيكونومست”.
على جانب آخر، قال “كين جولدبرج” من جامعة كايفورنيا والمدير التنفيذي لشركة “تاتا كوميونيكيشنز” “فينود كومار” إن الأمر لا يستدعي كثيراً من التشاؤم، وأصدرا تقريرا أكثر تفاؤلاً حول مستقبل العاملين العاديين، وأشار التقرير في أكثر من موضع إلى أن الرضا الوظيفي سيتحقق من خلال القضاء على المهام العادية وإتاحة فرصة الإبداع أمام الإنسان.
واستندت آراؤهما على استطلاع رأي أجري على 120 من كبار التنفيذيين، والذي أظهر أن 77% منهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق وظائف جديدة أكثر من الحالية التي يُتوقع إحلالها، وربما يتطلب الأمر مهارات إضافية للتعامل مع التكنولوجيا الجديدة وبالفعل أكثر من نصف رؤساء العمل يتخذون خطوات لتدريب القوى العاملة لديهم.
تعاون مشترك بين الذكاء الاصطناعي والإنسان
استعان معدو التقرير بأمثلة شهيرة للتدليل على أن التحولات التكنولوجية السابقة لم تؤثر سلباً على التوظيف بالشكل الذي أثار المخاوف في بادىء الأمر؛ فظهور ماسحات الباركود لم يقضِ على وظيفة الكاشير في أمريكا، بل نمت الوظائف في قطاع التجزئة بوتيرة سنوية أكثر من 2% خلال الفترة بين 1980 و2013.
كما أن اختراع ماكينات الصرف الآلي أبعد الموظفين عن أداء دور السحب والإيداع النقدي وأعطاهم حرية أكثر لتقديم الاستشارة المالية للعملاء.
في حين أن بعض الوظائف سوف تصبح أسهل في ظل الذكاء الاصطناعي، وقيادة الشاحنات مثال على ذلك، فرغم تخوف البعض من حلول المركبات ذاتية القيادة مكان سائقي الشاحنات، فإن قيادة الشاحنات في الشوارع المزدحمة أصعب بكثير من القيادة على الطرق السريعة، ومن ثم يستطيع السائق التبديل إلى الوضع التلقائي خارج المدن ثم العودة إلى القيادة عند اقتراب الوجهة.
كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في إنجاز مهام العمل المكتبي؟
وبالنسبة للعمل المكتبي، يستطيع الذكاء الاصطناعي المساعدة على أداء مهام معقدة مثل إدارة خطوط الموردين والاحتفاظ بسجلات الاجتماعات، ما يمنح الأفراد متسعا من الوقت للعمل على قرارات استراتيجية أكثر أهمية، كما أن أحد الأمثلة الواضحة يتمثل في القضاء على عوائق اللغة، خاصة في الشركات متعددة الجنسيات التي تفتقد اللغة المشتركة.
ويناقش التقرير أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أفضل في صنع القرار من خلال طرح أفكار متباينة وبالتالي تتجنب مجموعات العمل خطر التفكير الجماعي، وربما يكون هناك برنامج يمكنه تحليل رسائل البريد الإلكتروني وتفريغات الاجتماعات والتنبيهات عند إجراء افتراضات خاطئة.
وعندما تبدأ شركة في مشروع جديد، يستطيع الذكاء الاصطناعي اقتراح خبراء من أقسام أخرى من المنظومة يمكنهم المساهمة، ففي مجال التوظيف، يستطيع المديرون وضع معايير للتنوع المعرفي أو البحث عن مرشحين من خلفيات تعليمية وثقافية متنوعة عند إجراء بحث وظيفي، ويسمح للذكاء الاصطناعي باقتراح مرشحين، وقد يقضي ذلك على التمييز العنصري.
وقالت “هيلين بواتفان” الباحثة لدى شركة “جارتنر” إن عددا من الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تدرس إمكانات تدريب العاملين الحاليين لمساعدتهم على تطوير مساراتهم الوظيفية، وتُستخدم البرامج أيضاً في تحليل التقييمات الفردية للعاملين لتمكّن المديرين من الوعي بالنقاط غير المرضية لكثير من الأفراد.
وأخيراً، ينبغي تذكر أن جودة البرامج مرتبطة بجودة البيانات التي تتغذى عليها، فإذا كانت البيانات المدخلة تحتوي على تمييز، فقد يظهر ذلك في الاقتراحات التي تنتجها، وكما قالت “بواتفان” فإن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين تنوع القوة العاملة لكن مع توفر الرغبة لحدوث ذلك.

