
ما هي رسائل الضربة العسكرية الأولى في عهد الرئيس الأمريكي بايدن ؟
رغم أن قصف الطائرات الأميركية قاعدة للميليشيات العراقية في سوريا، كان رداً على الهجوم الصاروخي على قاعدة للتحالف الدولي في مطار أربيل العراقي، فإن استخدام القوة العسكرية للمرة الأولى في عهد بايدن يُظهر أن أميركا ستستخدم أدواتها العسكرية كلما كان ذلك ضرورياً.
واعتُبرت أول ضربة عسكرية أميركية في عهد الرئيس جو بايدن ضد البنية التحتية للجماعات المدعومة من إيران في سوريا، رسالة لا لبس فيها بأن صبر واشنطن له حدود، وأن التمادي في اختبار إدارة بايدن ستكون له عواقب.
وورغم اللجوء المبكر للقوة العسكرية، فإن تساؤلات ثارت حول محدودية الضربة وسبب عدم توجيهها للميليشيات التابعة لإيران في العراق، ومدى ارتباط ذلك بملف التفاوض الذي طرحته إدارة بايدن مع طهران، فهل سترتدع إيران بالفعل أم أن ذلك قد يشجعها على الاستمرار في اختبار إدارة بايدن؟.
استخدام القوة العسكرية للمرة الأولى في عهد بايدن يُظهر أن أميركا ستستخدم أدواتها العسكرية كلما كان ذلك ضرورياً، حتى وهي تستعد لإجراء محادثات نووية مع طهران، واستعداد واشنطن للجلوس والتحدث لا يعني أن الميليشيات التابعة لإيران، يمكنها تهديد المصالح الأميركية.
ولكن استهداف القوات الأميركية منطقة البوكمال السورية المتاخمة للحدود العراقية بالتحديد من دون غيرها، يكشف أن القوة العسكرية استُخدمت بشكل انتقائي، ذلك أنها تعد أهم منطقة تمركز للميليشيات العراقية المدعومة من إيران في سوريا.
وومن الواضح بحسب تصريحات مسؤولي إدارة بايدن أن الهدف من الضربة لم يكن تصعيدياً، وإنما ضربة دفاعية ومتناسبة مع الهجمات التي وقعت في العراق، وهو ما يفسر إسقاط الطائرات سبع قنابل موجهة بالأقمار الاصطناعية تزن كل منها 500 رطل، استهدفت ستة مخازن أسلحة داخل الموقع.
وويعود اختيار القيادة الأميركية توجيه الضربة في سوريا وليس العراق، إلى أن الميليشيات الشيعية التي نفذت الهجوم على قوات التحالف في أربيل بالعراق لديها موطئ قدم مهم في سوريا، وهي ميليشيات “كتائب حزب الله” التي صنفتها واشنطن جماعة إرهابية، و”كتائب سيد الشهداء.
ووعلاوة على ذلك، فإن شن غارة جوية في سوريا أقل تعقيداً من الناحية السياسية لإدارة بايدن من العراق، ذلك أن واشنطن لا تحتاج إلى طلب إذن من الحكومة السورية لأنها لا تعترف بنظام الرئيس بشار الأسد، ولم يتطلب الأمر سوى إبلاغ الروس بشن الضربة قبل توجيهها بدقائق عدة.
و يبدو أن الإدارة الأميركية حرصت على ضمان عدم ارتداد الاستخدام الأول للقوة في الشرق الأوسط بشكل سلبي عليها، إذ خضع القرار إلى مراجعة قانونية أكدت أن قرار بايدن توجيه الضربة تم وفقاً لسلطات الدفاع عن النفس المنصوص عليها في الدستور الأميركي، وبما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة.

