الأرشيف

كيف تم اكتشاف القهوة ؟

يُعد مشروبُ القهوة واحداً من أكثر المشروبات المحببة والتي لها شعبيّةً كبيرة حول دول العالَم، ويُوصَفُ بأنَّه المشروبُ المُخمَّرُ من البذورِ التي تمر في البداية بعملية التحميص، ومن ثمَّ طحنها ثم يتم تحويله بعد ذلك إلى مسحوق، وهو مشروبٌ استوائيٌّ قادم من قارة إفريقيا، ويرجع حب الكثيرين لـ هذا المشروبِ إلى مفعولِه وتأثيرِه القوي في جعل الجسمِ حيوي ونشيط؛ وذلك بسبب وجود مادّة الكافيين فيه، كما أن أصول القهوة ترجع إلى إثيوبيا وهي الدولة الموجودة في شرق القارة الإفريقية، وتحديداً منطقة كافا؛ حيثُ يُرجَّحُ أنَّه تمَّ أخذُها من هناك إلى منطقة جنوب الجزيرة العربيّة، ومن ثمَّ بدأَ عملية زرع القهوة في القرن الخامس عشر، وانتشرت بين العَرب والقبائل الموجودة بجانبهم، وأصبحَت مُرتبِطةً بالجلسات الاجتماعيّة، والثقافيّة؛ وذلك من خلال انتشار المقاهي التي تُقدِّمُها بمُختلَف أنواعِها، وقد ذهبت القهوةُ إلى دُّوَل قارة أوروبا بـ القرنَين السادس، والسابع عشر، وفي نهاية القَرن السابع عشر، أصبحَت المملكة المتحدة تَزدهرُ بالمقاهي، وكذلك مستعمراتها في أمريكا، وأوروبا.

ومع قدوم نهاية القرن السابع عشر ثم العثور على كميّاتٌ محدودة من البُنِّ في اليَمَنِ، بجنوب الجزيرة العربيّة، ومع تزايد شعبيّة المشروب الذي صُنع من البن، تزايَدَ انتشارُه حتى وَصَلَ إلى عدّة جُزُرٍ، مثل جزيرة جاوة الإندونيسية، وإلى الأمريكيَّتَين في القَرن الثامن عشر، كما بدأَت زراعةُ حبوب القهوةّ في جُزُرِ هاواي عام 1825م، ومع بداية القَرن العشرين، أصبحَ إنتاجُ البُنِّ يَتزايدُ في نِصفِ الكُرةِ الغربيِّ، مثل البرازيل، وبدأَ استخدامُ الآلآت؛ لتحميصِ البُنِّ بدلاً من استخدامِ الطُّرُقِ اليدويّةِ، ثمَّ تم ابتكار طُرُقُ جَنيِ محصولِ حبوبِ البُنِّ، وفي عام 1950م بدأَ إنتاجُ حبوبِ القهوة الفوريّة في إفريقيا.

قيل إن اكتشافُ القهوة كما تحكي القصص القديمة يعود إلى راعي الغنم كلدي؛ الذي انتبه إلى أنَّ الماعزَ أصبحَ نشيط للغاية ولم يتذوقوا طعم النوم في الليل؛ وذلك بَعدَ تناوُلِها لنوعٍ من توتِ شجرةٍ مُعيَّنةٍ، وبَعدَ رؤيته ومتابعته للأمر قام بروي القصة على رئيسَ الدّير في منطقتِه، والذي قامَ بصُنْعِ شرابٍ من ذلك التوت الذي عثر عليه، وقام بشربه مع الرُّهبانِ، وبدأَت معرفةُ التوت المُنشِّط بالانتشار، ثم انتقلَت الكلمةُ إلى الشَّرق، ووصلَت القهوةُ إلى جنوبِ الجزيرة العربيّة، وبدأت زراعتُها في دولة اليَمَن، ثمَّ مع بداية القَرن السادس عشر، أصبحَت معروفةً في إيران، ومصر، وسوريا، وتركيا، وسرعانَ ما انتشرَت القهوةُ في القارة الأوروبية، إلّا أنّ رجال الدين أدانوا هذا المشروبَ عندما وصلَ إلى إيطاليا عام 1615م، إلى أن تمَّت الموافقة عليه من قِبَلِ البابا كليموه بَعدَ أن تذوَّقَه، ثمَّ بدأَت القهوةُ بالانتشار، من خلال إنشاء المقاهي في بريطانيا، والنمسا، وفرنسا، وألمانيا، وأصبحَت مشروباً رئيسيّاً عند الإفطار، وبدأَ التنافسُ على زراعةِ القهوة؛ بسبب شعبيَّتِها، واستطاعَ الهولنديّون الحصولَ على مجموعة من محاصيل من القهوة في النصف الأخير من القرنِ السابعِ عشر، وأصبحوا يمتلكونَ تجارةً مُنتِجةً، وناميةً في هذا المجال.

تبدأُ عمليّة زرع القهوةِ كنبتة في البداية، وهي شُجَرة صغيرة استوائيّةٌ شديدة، ويُزرَعُ منها القهوة العربية في مناطق عدة بقارة أمريكا الجنوبية، بينما نَجِدُ قهوةَ روبوستا الموجودة في القارة الإفريقية، ويُزرَعُ نوعين فقط في كلٍّ من الدولة الإندونيسية والدولة الهندية، ودُوَلٍ ثانية في القارة الآسيوية، وهناك العديد من الأشكال من القهوة، وتحتاجُ القهوة إلى ظروف مناخيّة مُعيَّنة؛ لكي يتم زراعتها ونموها، مثل: درجات حرارة تتراوحُ بين 73-82 درجة فهرنهايت، مع سقوط أمطار يتراوحُ بين 60 -80 بوصة سنوياً، بالإضافة إلى وجود جفاف يتراوح من شهرين إلى 3 أشهرٍ، وتتمُّ زراعةُ أشجار القهوة في صفوف مُتباعِدةٍ، في بداية موسم الأمطار، وتحتاجُ حبوبُ البُنِّ لفترة تصل إلى أربع سنواتٍ؛ لتبدأَ بالظهور، وخلال ذلك تحتاجُ الأشجار إلى العناية والاهتمام؛ لتحفيزِ الثمرةِ، وإعطاءِ الشتلاتِ التوازنَ، والقوّةَ.

زر الذهاب إلى الأعلى