سلّ صيامك.. ذكاء إياس القاضي يعيد كيس الذهب لصاحبه

0 73

لا يزال العرب يروون الحكايات والقصص يتسلون بها تارة ويأخذون العبرة والعظة تارة أخرى، ويجمع الكتاب تلك القصص والحكايات، لتستعيدها وتستفيد منها الأجيال.

وفي موسوعته “قصص العرب” جمع الكاتب إبراهيم شمس الدين الكثير من تلك القصص، ووضعها في أبواب حسب الموضوع.

وفي باب قصص العقلاء والأذكياء، يقول الكاتب: إن إياس بن معاوية القاضي كان من أكابر العقلاء، وكان عقله يهديه إلى سلوك طرق لا يكاد يسلكها من لم يهتدِ إليها، فكان من جملة الوقائع التي صدرت منه وشهدت له بالعقل الراجح والفكر القادح.

كان في زمان إياس بن معاوية القاضي رجل مشهور بين الناس بالأمانة، حتى أصبح الناس يستودعونه أموالهم، واتفق أن رجلاً أراد أن يحجّ، فأودع عند ذلك الرجل الأمين كيساً فيه جملة من الذهب، ثم حجّ، فلما عاد من حجّه جاء إلى صاحب الأمانات، وطلب كيسه منه، فأنكره وجحده، فجاء الحاج إلى القاضي إياس وقص عليه القصة.

فقال القاضي: هل أخبرت بذلك أحداً غيري؟

قال (الحاجّ): لا.

إعلان

قال القاضي: فهل علم الرجل أنك أتيت إليّ؟

قال (الحاج): لا.

قال القاضي: انصرف واكتم أمرك، ثم عد إليّ بعد غد.

فانصرف الحاج، ثم إن القاضي دعا ذلك الرجل المستودَع، فقال له: قد حصل عندي أموال كثيرة، ورأيت أن أودعها عندك، فاذهب وهيّئ لها موضعاً حصيناً، فمضى ذلك الرجل.

وحضر صاحب الوديعة بعد ذهاب الرجل، فقال له القاضي إياس: امضِ إلى خصمك، واطلب منه وديعتك، فإن جحدك فقل له: امضِ معي إلى القاضي إياس أتحاكم أنا وأنت عنده، فلما جاء إليه الحاج دفع الرجل إليه وديعته، فجاء إلى القاضي وأعلمه بذلك.

وبعد أن أفرغ الرجل المستودَع خزانته وجهز المكان، جاء إلى القاضي طامعاً في تسلّم المال، فسبّه القاضي وطرده، وكانت هذه الواقعة مما يدلّ على عقله وصحة فكره.

النشرة البريدية
اشترك في النشرة البريدية للحصول على أهم الأخبار على بريدك يومياً.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.