محمد آل الشيخ: هؤلاء الدعاة يجب أن تكمم أفواههم محليات

«الانفتاح ثم الانفتاح، ثم الانفتاح».. قالها الكاتب السعودي محمد آل الشيخ بملء الفم، ليؤكد على أهميتها ليس لعلاج التطرف والإرهاب فحسب، وإنما لبناء تنمية حضارية، أعاق بنائها أولئك المتكلسون والمنغلقون والمتخلفون لعقود.

وفي مقال له في صحيفة الجزيرة بعنوان «افتتاح السينما بعد أسبوعين» ، أشار«آل الشيخ» إلى عودة السينما إلى المملكة بعد أن حُرم منها السعوديون قرابة الأربعة عقود، مؤضحًا أن السينما ليست بالقضية الهامة، ولكن المهم هنا رمزية هذه الخطوة.
ورأى الكاتب أن هناك توجها حكوميا نحو الانفتاح، قائلًا: الحكومة على ما يبدو توصلت الى قناعة تامة أن المجتمع المنغلق والمتشدد الذي يحارب السعادة، ويكره الابتسامة، وينزع إلى تحريم اللهو البريء، هو مجتمع مريض، ومرضه يجب أن يُحاصر، كما أن أساطين دعاته يجب أن تكمم أفواههم، لإنقاذ المجتمع من هذا المرض العضال، الذي كرس التطرف وأشعل الإرهاب.
وعبّر «آل الشيخ» عن نظريته في أسباب وبواعث الانغلاق، مؤكدًا أنها تعود إلى تلك العقول المتكلسة، التي تحرم دونما دليل، ولا تكترث في فتاواها بالتأصيل الشرعي، وتعتبر أن كل المسائل التي تتعرض لها بالتحليل والتحريم، ذات قول واحد لا يحتمل الاختلاف.
وأضاف: فالحق المطلق في معاييرهم هو ما يقولونه هم، وكل ما سواه هو الخطأ بعينه، جملة وتفصيلا.
وفي تقديري أن هذا التعسف في رفض الآراء الأخرى، رغم أن من قال بها فقهاء كبار، كان مشكلتنا العويصة، التي خلقت مجتمعا، يسير في طريق ذي اتجاه واحد، ولا يؤمن إلا بقول واحد، وهو ما يقوله شيخه الذي يتّبعه.
ولفت الكاتب إلى أن تاريخ الفقه حافل بالخلاف والاجتهادات والمقاربات، ومتى ما تم إلغاء هذه الميزة التي تعطي الشريعة ثراء وغزارة، وتم فرض رأي واحد، فإن هذه الأحادية لا يمكن أن تفرز إلا التطرف وقود الإرهاب الأول.
وتابع الكاتب: عندما ندعوا إلى الانفتاح وتناول قضايا الحلال والحرام بوسطية وسعة أفق، وندع الخلق للخالق، فلا يُكفر هذا أو يزندق ذاك أو يُبدع الآخر، أي نقبل بالتعددية، فإننا نضع أقدامنا على أول طريق الإصلاح والتحضر.
وأرشد «آل الشيخ» إلى وجوب الاعتراف بأن الوطن يحتوي على مكونات كثيرة، وذات اتجاهات متعددة، وربما متناقضة في توجهاتها الفقهيه أيضا؛ مبينًا أنه لا يمكن أن يُحقق التعايش بين تلك المكونات.
التي هي أساس الأمن والاستقرار، إلا باحترام الاختلاف بين هذه المكونات، ومنع فرض الآراء على الآخرين، طالما أن لدى الآخر رأيا مخالف مقتنعا به.
وشدد الكاتب في يقينه بأن تجربة الانفتاح التي تعيشها المملكة هذه الأيام، ستمتص أول ما تمتص التطرف والانغلاق الذي هو فيروس الإرهاب، مشيرًا إلى أن هذا ظهر أثره الآن، فمن يحاول أن يرصد خلايا الإرهاب التي تم اكتشافها هذه السنة، ويقارنها بأعداد الخلايا الإرهابية قبل سنوات، سيلحظ بوضوح الفرق.
واختتم الكاتب مقاله بقوله: أعتقد جازما أن استمرار الانفتاح، وانتشاره في مجالات مختلفة سيحاصر التطرف أكثر، وستجد الحركات الإرهابية صعوبة تزداد مع مرور الوقت في تجنيد الأتباع.

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

يستخدم موقع مَشاهد ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتسهيل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني. تعرف على المزيد عن سياسة الخصوصية لموقعنا موافق