| إدريس شويكة يدافع عن عمله أمام مناضلين اليسار
اختار ادريس شويكة وجوها جديدة ومغمورة لفيلمه الجديد "فينك آليام"، الذي حاول من خلالها رصد التغيرات السياسية والاجتماعية التي عرفها المغرب خلال فترة السبعينات، خاصة في الأوساط الجامعية من خلال علاقة متشابكة لخمسة أصدقاء جامعيين.
قدم المخرج المغربية إدريس شويكه فيلمه الأخير "فينك آليام" خلال مهرجان الفيلم الوطني بطنجة، وكما يحيل على ذلك عنوان الفيلم، فهذا الأخير يدور حول قصة خمسة أصدقاء، جمعتهم علاقة متشابكة ومعقدة، حيث الأحلام والآمال في مستقبل مغرب جديد، وحيث النضال في الجامعة والاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وحيث الغيرة والحقد بسبب العلاقات العاطفية المشوبة بنوع من الخيانة.
وتبتدئ أحداث الفيلم، في الزمن الحاضر، حين يتوصل الأبطال برسالة تدعوهم إلى الالتقاء بمنزل أحدهم، وفي الوقت الذي يعتقد الجميع أن صديقتهم الجميلة رجاء، هي من كانت وراء الرسالة، يكتشفون بأنها ليست كذلك، حيث يحضر الجميع ما عداها.
القصة في حد ذاتها كلاسيكية الطرح، سبق تناولها في عدة أعمال مغربية وعالمية، حيث يلتقي الأبطال يبعضهم البعض بعد مرور سنوات على عهد الكفاح، ليكتشف كل شخص أن الماضي كان مجرد كلمات ويستحيل كل شخص لكائن آخر مختلف، متغير حسب الواقع الذي فرض عليه.
وتدور العلاقات العاطفية بين هذه المجموعة من الأصدقاء في فترة السبعينات من القرن الماضي، حيث كانت الجامعة المغربية مشتعلة بحماس اليساريين الشباب، بفعل الموجة اليسارية التي كانت تجتاح العالم، والمناداة بالحرية وحقوق الإنسان. وهي الفترة التي أدخلت المغرب في منعطف سنوات الرصاص، حيث طالت الاعتقالات العديد من الشباب الجامعي، لكن المخرج يرفض تماما أن يقرن الفيلم بهذا الطرح، ويقول بأنه لم يخرج فيلما سياسيا، ولا يحاكم التاريخ السياسي للمغرب في هذه الفترة، بل هي مجرد قصة مجموعة من الطلبة عاشوا مرحلة السبعينات بكل جنونها ونضالها، قاسمهم المشترك هو العمل في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
وقد هاجم الصحافي عبد الكريم الأمراني هذا العمل السينمائي ،خلال الندوة التي تلت عرض الفيلم، واعتبره تشويها للنضال السياسي للطلبة اليساريين بالجامعة والذي وصفهم بالشرفاء، وندد باختزال نضالهم في حلقات الخمر والعلاقات العاطفية على أغاني الشيخ إمام. لكن المخرج شويكة رد على هذه الاتهامات بكونها تافهة لا ترقى لمستوى المناقشة، وأن الشرف غير مقرون بالعلاقات العاطفية للأبطال وحياتهم الخاصة، مؤكدا على أن الفيلم ليس محاكمة لتاريخ المغرب ولا للحركات الطلابية، بل مجرد قصة عاطفية تدور في أجواء الجامعة المغربية خلال فترة السبعينات، واعتبر ما عدا ذلك من الأطروحات، مجرد تفاهات.
ليلـى بــارع
28 يناير 2010
|